محمد حسين الذهبي
385
التفسير والمفسرون
التعريف بهذا التفسير وطريقة مؤلفه فيه : يقع هذا التفسير في مجلد واحد كبير الحجم . ومنه نسختان مخطوطتان بالمكتبة الأزهرية ، قرأت في هذا التفسير ، فوجدته يستوعب جميع سور القرآن ، ولكنه لا يتعرض لكل الآيات بل يتكلم عن بعضها ويغضى عن بعضها الآخر ، وهو لا يتعرض فيه لظاهر القرآن ، وإنما جرى في جميع ما كتبه على نمط واحد ، وهو التفسير الإشارى ، وهو إذ يقتصر على ذلك لا يعنى أن التفسير الظاهر غير مراد ؛ لأنه يصرح في مقدمة تفسيره : أنه أحب أن يجمع تفسير أهل الحقيقة في كتاب مستقل كما فعل أهل الظاهر . ثم إن أبا عبد الرحمن السلمى ، لم يكن له مجهود في هذا التفسير أكثر من أنه جمع مقالات أهل الحقيقة بعضها إلى بعض ، ورتبها على حسب السور والآيات ، وأخرجها للناس في كتاب سماه : حقائق التفسير . وأهم من ينقل عنه السلمى في حقائقه : جعفر بن محمد الصادق ، وابن عطاء اللّه السكندرى ، والجنيد ، والفضيل بن عياض ، وسهل بن عبد اللّه التستري ، وغيرهم كثير . وإليك بعض ما قاله في مقدمته لتعلم أن السلمى حين اقتصر على المعاني الإشارية لم يجحد المعاني الظاهرة للقرآن ، ولتعلم أيضا أن مجهوده في هذا التفسير إنما هو الجمع والترتيب . قال رحمه اللّه : ( . . . لما رأيت المتوسمين بالعلوم الظواهر سبقوا في أنواع فرائد القرآن : من قراءات ، وتفاسير ، ومشكلات ، وأحكام ، وإعراب . ولغة ، ومجمل ، ومفسر ، وناسخ ، ومنسوخ ، ولم يشتغل أحد منهم بجمع فهم خطابه على لسان الحقيقة إلا آيات متفرقة ، نسبت إلى أبى العباس بن عطاء ، وآيات ذكر أنها عن جعفر بن محمد على غير ترتيب ، وكنت قد سمعت منهم في ذلك حروفا استحسنتها ، أحببت أن أضم ذلك إلى مقالتهم ، وأضم أقوال مشايخ أهل